البكري الدمياطي
293
إعانة الطالبين
نحو سنابل الخ ) عبارة التحفة ، ويجوز أخذ نحو سنابل الحصادين التي اعتيد الاعراض عنها . وقول الزركشي ينبغي تخصيصه بما لا زكاة فيه أو بمن تحل له كالفقير ، معترض بأن الظاهر اغتفار ذلك ، كما جرى عليه السلف والخلف ، وبحث غيره تقييده بما ليس فيه حق بمن لا يعبر عن نفسه اعترضه البلقيني بأن ذلك إنما يظهر في نحو الكسرة مما قد يقصد وسبقت اليد عليه ، بخلاف السنابل . اه . ( قوله : وكذا برادة ) أي وكذا يجوز أخذ برادة الحدادين ، أي القطع الصغار التي تسقط عند برد الحديد ( قوله : وكسرة خبز ) أي يجوز أخذ كسرة خبز . وقوله من رشيد : راجع للأخير بدليل عبارة التحفة المارة آنفا . وخرج به غير الرشيد فلا يجوز أخذها منه ( قوله : ونحو ذلك ) أي المذكور من السنابل والبرادة وكسرة الخبز ( قوله : فيملكه آخذه ) أي ما ذكر مما مر ( قوله : وينفذ تصرفه ) أي الآخذ ببيع وهبة ونحوهما ( قوله : ويحرم أخذ ثمر تساقط ) أي من أشجاره كرطب وعنب وخوخ ومشمش وغيرها من بقية الأثمار ( قوله : إن حوط عليه ) أي على ذلك الثمر ، والمراد على أشجاره ( قوله : وسقط داخل الجدار ) في التحفة في كتاب الصيد ما نصه : وكذا إن لم يحوط عليه أو سقط خارجه لكن لم تعتد المسامحة بأخذه . وقوله قال في المجموع الخ : ساقه في التحفة تأييدا لكلامه المار ، وهو أنسب من صنيع المؤلف . فتنبه ( قوله : ما سقط خارج الجدار ) أي المحوط على الأشجار ( قوله : إن لم يعتد إباحته ) أي إباحة المالك له . وقوله حرم : أي أخذه ( قوله : وإن اعتيدت ) أي الإباحة . وقوله حل : أي أخذه . قال في التحفة كما تحل هدية أوصلها مميز . اه . ( قوله : عملا الخ ) علة للحل . وقوله بالعادة المستمرة : أي المطردة . وقوله المغلبة : أي تلك العادة المطردة . وقوله على الظن : أي ظن الناس . وقوله إباحتهم : أي الملاك . وقوله له : أي لآخذه . ( لطيفة ) كان في زمن النبي ( ص ) رجل يقال له أبو دجانة ، فكان إذا صلى الفجر خرج مستعجلا ولا يصبر حتى يسمع دعاء النبي ( ص ) ، فقال له يوما : أليس لك إلى الله حاجة ؟ فقال : بلى فقال فلم لا تقف حتى تسمع الدعاء ؟ فقال : لي عذر يا رسول الله . قال وما عذرك ؟ فقال إن داري ملاصقة لدار رجل ، وفي داره نخلة ، وهي مشرفة على داري ، فإذا هب الهواء ليلا يقع من رطبها في داري ، فإذا انتبه أولادي ، وقد مسهم الضر من الجوع فما وجدوه أكلوه ، فأعجل قبل انتباههم ، وأجمع ما وقع وأحمله إلى دار صاحب النخلة ، ولقد رأيت ولدي يوما قد وضع رطبة في فمه فأخرجتها بأصبعي من فيه وقلت له يا بني لا تفضح أباك في الآخرة ، فبكى لفرط جوعه . فقلت له : لو خرجت نفسك لم أدع الحرام يدخل إلى جوفك ، وحملتها مع غيرها إلى صاحبها . فدمعت عينا النبي ( ص ) وسأل عن صاحب النخلة ، فقيل له فلان المنافق ، فاستدعاه وقال له : بعني تلك النخلة التي في دارك بعشرة من النخل : عروقها من الزبرجد الأخضر ، وساقها من الذهب الأحمر ، وقضبانها من اللؤلؤ الأبيض ، ومعها من الحور العين بعدد ما عليها من الرطب . فقال له المنافق : ما أنا تاجر أبيع بنسيئة ، لا أبيع إلا نقدا لا وعدا ، فوثب أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقال : هي بعشرة من النخيل في الموضع الفلاني ، وليس في المدينة مثل تلك النخيل ، ففرح المنافق وقال بعتك . قال قد اشتريت ، ثم وهبها لأبي دجانة ، فقال النبي ( ص ) قد ضمنت لك يا أبا بكر عوضها ، ففرح الصديق ، وفرح أبو دجانة رضي الله عنهما ، ومضى المنافق إلى زوجته يقول قد ربحت اليوم ربحا عظيما ، وأخبرها بالقصة وقال قد أخذت عشرة من النخيل ، والنخلة التي بعتها مقيمة عندي في داري أبدا نأكل منها ولا نوصل منها شيئا إلى صاحبها ، فلما نام تلك الليلة وأصبح الصباح وإذا بالنخلة قد تحولت بالقدرة إلى دار أبي دجانة كأنها لم تكن في دار المنافق ، فتعجب غاية العجب . وهذه معجزة سيدنا رسول الله ( ص ) وفي قدرة الله تعالى ما هو أعظم من ذلك